المحقق البحراني
177
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
البين وإن كانوا عند الحاجة إليها يغمضون عنها العين ، ويتستّرون عن مخالفة اصطلاحهم بالأعذار الضعيفة والتعليلات السخيفة ممّا ذكر في هذه المسألة وغيره . وإلَّا فمتى قلنا بصحّة جملة أخبارنا المرويّة في أصولنا المعتبرة ودساتيرنا المشتهرة وأنها أدلَّة صحيحة شرعيّة موجبة لثبوت الأحكام كما عليه جملة المتقدّمين ( 1 ) وشطر من متأخري متأخّري علمائنا الأعلام ( 2 ) ، فلا مجال لهذا البحث بالكليّة ؛ إذ العامل إنما عمل على ذلك الخبر لكونه معتبرا معتمدا . وهذا هو الأنسب بالقواعد الشرعيّة والضوابط المرعيّة ؛ فإن الاستحباب والكراهة كالوجوب والتحريم أحكام شرعيّة لا تثبت إلَّا بالدليل الواضح والمنار اللائح ، ومتى كان الحديث الضعيف ليس بدليل شرعي كما يزعمونه فلا يثبت به استحباب ؛ لا ( 3 ) في محلّ النزاع ، ولا غيره . والتستّر هنا بأن ثبوت الاستحباب إنما حصل بانضمام هذه الأخبار كما ادّعوه ، فيه - زيادة على ما ( 4 ) عرفت أيضا - أنه يؤدي إلى ثبوت الاستحباب بمجرّد رؤية أو سماع حديث يدلّ على ترتّب الثواب في ظهر كتاب أو ورقة ملقاة ، أو بخبر عامّي ؛ لصدق البلوغ بكل من هذه الأمور كما دلَّت عليه تلك الأخبار . والتزام ذلك لا يخلو من مجازفة في الأحكام ؛ ولهذا أن بعضهم تفطَّن إلى ما ذكرنا ، فاشترط ثبوت أصل المشروعيّة احترازا عن البدع ، وهو تقييد للنص بغير دليل .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 8 ، الفقيه 1 : 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 3 . ( 2 ) الوجيزة في علم الدراية ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 6 ، معالم الدين وملاذ المجتهدين / قسم الفقه 1 : 105 . ( 3 ) من " ح " . ( 4 ) من " ح " ، وفي " ق " : كما .